اسد حيدر
445
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
جابر بن حيان : اشتهر جابر بن حيان بعلم الكيميا ، وهو أول من عرف به ، ونسب أخذه وتعلمه لذلك عن الإمام الصادق عليه السّلام ، وقد اختلفت الآراء في ذلك ، وها نحن ذا نذكره استطرادا في البحث ، فلسنا من أهل الاختصاص فيما اختص به أبو عبد اللّه جابر بن حيان بن عبد اللّه الكوفي المعروف بالصوفي ويقال الحراني الصوفي ، فهو أول من اشتهر في علم الكيميا وتلميذ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وهو أول من تكلم في علم الكيميا ، ووضع فيها الكتب وبين صنعة الإكسير والميزان ، ونظر في كتب الفلاسفة في الإسلام ، واكتشف جابر في امتحاناته أمورا كثيرة في علم الكيميا ، وترجمت بعض مصنفاته إلى جميع اللغات ، وطبعت واشتغل بها الناس فانتفعوا بها ، ونسب إليه قوم اختراع الجبر ، وألف خمسمائة رسالة في الكيميا في ألف ورقة ، وهي تتضمن رسائل جعفر الصادق عليه السّلام واختلف الناس في أمر جابر اختلافا كثيرا . فيذهب البعض إلى أنه شخصية موهومة ، وأنه اسم موضوع . وضعه المصنفون في هذا الفن . ويؤيدون هذا الرأي بأن شخصية جابر تلك الشخصية العظيمة لم يكن لها ذكر في تاريخ العرب . وأجاب ابن النديم عن هذا الإيراد بقوله : « إن رجلا فاضلا يجلس ويتعب فيصنف كتابا يحتوي على ألفي ورقة ، يتعب قريحته وفكره بإخراجه ويتعب يده وجسمه بنسجه ثم ينحله لغيره ، إما موجودا أو معدوما ضرب من الجهل وأن ذلك لا يستمر على أحد ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم ، وأي فائدة في هذا وأي عائدة ، والرجل له حقيقة ، وأمره أظهر وأشهر ، وتصنيفاته أعظم وأكثر ، ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة أنا أوردها في مواضعها ، وكتب في معان شتى من العلوم قد ذكرتها في مواضعها من الكتاب . وقد قيل إن أصله من خراسان ، والرازي يقول في كتبه المؤلفة في الصنعة قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان » . ثم ذكر ابن النديم مؤلفاته « 1 » . وللقدماء والمتأخرين ومن المستشرقين كلام كثير في شأن جابر ، وقد نشر رسائله المستشرق كراوس ، وفيها دلالة على تشيعه وأخذه عن الإمام الصادق عليه السّلام
--> ( 1 ) فهرست ابن النديم .